السيد محمد الحسيني الشيرازي
245
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الرأي العام كما يحدث الآن إنّما يقع في طريقة أخذ العينات ، فطريقة أخذه للعينات حاليا تضطره إلى التعامل مع المجتمع كأنّه مجتمع متكوّن من أفراد متنافرين ، وبالتالي فإنّ الرأي العام بدوره يعتبر حصيلة كمية لآراء المجتمع بأسره ، وهذا الأسلوب في الواقع لا يمكن الركون إليه ؛ لأنّ رأي أفراد محدودين لا يمثل رأي المجتمع بأسره ، فأفراد العينة لا يمكن أن يمثلوا إلّا ذلك الجزء من المجتمع ولا يمثلون المجتمع المتماسك في هيكل واحد والذي يشكل الجزء المكوّن للرأي العام حول مسألة معيّنة . وكون العينة تضم عددا منهم أو حتّى عددا كبيرا منهم أمر محتمل جدّا ، لكن في مدى لا يمكن تحديده ، وليس في استقصاء الرأي العام في الطريقة التي يجري بها حاليا ما يفيد بشيء في هذا الشأن ، وهناك ما هو أهم ، فحتى مع فرض أنّ العينة تضمّ أفرادا يشتركون في تكوين رأي عام معيّن فليس لدينا بيانات عن دورهم في العملية ، فإنّنا باختصار لا نعرف شيئا عن قيمة أو أهمّية الفرد في العينة أو أهمّية رأيه في الرأي العام الذي يتجمع أو الذي يعبّر عن نفسه في عمليّة المجتمع » . والحاصل : لا موازين دقيقة عندنا في هذا العالم حسب ما نفهمه ؛ للفرق بين الأفراد سواء في الأمور الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو ما أشبه ذلك . في الامتحانات - مثلا - يكون ميزان الإجابة عن عشرة أسئلة من عشرين سؤالا ؛ ليعبر هذا الشخص اختبار النجاح ، لكن من الواضح أنّ الأفراد مختلفون وإن أجاب كلهم على الأسئلة العشرة لا أنّهم مختلفون في مقدار الذكاء والقدرة على الحفظ فقط ، بل لأنهم مختلفون في سائر الخصوصيات كحدّة الذهن أو تقديم المجتمع إلى الأمام إذا وصل إلى مرحلة الإنتاج وغير ذلك ، فالإنسان كما هو مجهول في ذاته ؛ كما يقول ألكسيس كارل صاحب